تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
استيعاب الأفكار العالية والحكمة الغامضة التي امتاز بها هذا الرجل العظيم الذي يعد من النوابغ).
هكذا قال القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات في وصف العلامة أوريجينوس حينما رآه للمرة الأولى (لقد خُيِّل لي أنَّ جمرة من النار قد وقعت على نفسي فأشعلتها وألهبتها بالمحبة الجياشة للكتب المقدسة ولهذا الرجل المفسِّر لها. ولقد اتقدت هذه الجمرة إلى شعلة في داخلي حتَّى لقد أنستني كل ما كان يهمني فيما مضى، فلم أعد أعبأ بدراساتي السابقة ولا بالقانون الذي كنت شغوفًا به. بل لقد نسيت بلادي وأقاربي والسبب الذي لأجله جئت من قيصارية).
وقال عنه المؤرخ أوسيبيوس القيصري مشيرًا إلى بره وتقواه (إنَّ حياة هذا الرجل هي أفضل مفسر لعظاته). وقال عنه موسهم المؤرّخ (إنَّ بيانه الساحر وعلمه الغزير أعطته سطوة عظيمة. والحقيقة أنَّهُ لم يقم منذ زمن الرسل أكثر منه مناضلة واجتهادًا في نشر المعرفة وتفقيه المسيحيين وتنويرهم وتوقيرهم أمام الجميع). وقال عنه أيضًا (بالتأكيد إذا كان هناك من يستحق أن يكون في مقدمة القديسين والشهداء لكي يُذكر ويُعاد تكريمه كل عام كمثالٍ يقتدي به كل مسيحي١٠ فإذا استثنينا المسيح وحواريه، فهو أوريجينوس).
١٠ ليس من شك أن المقصود هو الاقتداء به في العلم والسلوك المسيحي الحسن وليس في التنفيذ الحرفي للوصية التي بلا شك تعد زلة لأوريجينوس وإن كنا لا نعتقد أنها تستحق كل هذا الهجوم عليه طيلة هذه القرون.