سراج الكلمة
‹صفحة ٧ · العلامة أوريجينوس
تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول · صفحة ٧

تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول

كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا


مُقدمة

العلامة العبقري أوريجينوس، بحسب العديد من دوائر المعارف الشرقية والغربية، هو ألمع لاهوتي بزمانه حيث يُلقبونه: (دكتور الكنيسة الجامعة). وهو أحد أهم وأجل الشخصيات التي جاءت على مدار التاريخ المسيحي ليس فقط لدوره في إثراء الفكر المسيحي أثناء حياته وبعدها بل وحتَّى إلى اليوم، لكن وأيضًا لأنه قد بلغ ما بلغه من علم ومعرفة فيما كان يواجه ضغوطًا وأتعابًا وإضطهادات هذه عددها تارة من الحُكَّام والأباطرة الوثنيين بسبب إيمانه المسيحي وتارة أخرى من داخل الكنيسة بسبب الأحداث التي لاحقته والتي ليس مجالاً لعرضها بهذا الكتاب إنما يُمكن للقارئ الرجوع إليها بكتابنا [العلامة أوريجينوس – (حياته، أعماله)].

شخصية العلامة الجليل أوريجينوس

ما يُميّز شخصية العلامة أوريجينوس أيضًا أنه جمع بين العلم والبر وقداسة السيرة. فلم يكن فقط عالمًا جليلاً في شتى المعارف الكتابية المسيحية والفلسفية إنما كان أيضًا متمرسًا على عمل الفضيلة والنسك والتقوى والبر والقداسة. ويذكر التاريخ له أن طالما اشتهى أن يصير في مصاف الشهداء إلا أن أمه خبأت ملابسه لكي لا يذهب إلى ساحات الاستشهاد، وهو ما حال دون استشهاده ذلك اليوم. وكأن العلامة أوريجينوس في جمعه بين العلم والقداسة قد صار كمثال ونبراس للمسيحي الحقيقي الذي يجب أن يجمع في شخصيته بين العلم والمعرفة وبين قداسة السيرة فلا تطغى واحدةٌ منها على الأخرى. وبالتالي لا يسقط في هوة الهرطقة والابتعاد عن الإيمان المستقيم لفرط علمه إذا كان بعيدًا عن