تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول
كتاب تفسير إنجيل يوحنا للعلامة أوريجينوس - الجزء الاول من السلسلة تحت اشراف الانبا اسطفانوس و ترجمة الراهب مكاري البهنساوي دير العذراء و الملاك ميخائيل - البهنسا
مهاجمة أفكار أوريجينوس وليس أوريجينوس نفسه
وجدير بالذكر عند هذه النقطة الإشارة إلى أنَّ هنالك فئةً أخرى ممن هاجموا العلامة أوريجينوس ، وهُم الأكثر تعقُّلًا وفهمًا، لم يُهاجموا شخصية أوريجينوس وصفاته إنما على العكس أشادوا به وبحسن سيرته وجزيل علمه ونبل أخلاقه، لكنهم هاجموا بعضًا من مؤلفاته أو بعض الأفكار التي تبناها ونشرها أو بعض الأفكار التي تشككوا في نسبتها إليه. من ذلك مثلًا ما جاء عن قول القس منسى يوحنا (من يُطالع أقوال آباء الكنيسة بشأنه لا يستطيع أن يحكم عمَّا إذا كان شخص أوريجينوس محرومًا أم غير محرومٍ. فقط تعلم أنَّ الكنيسة تشجب تلك الضلالات التي أذاعها الخصوم عنه).
هكذا فإنَّ أنسطاسيوس أسقف روما ٣٩٨ - ٤٠٢م في رسالته إلى يوحنا أسقف أورشليم أوقع الحرم على ترجمة روفينوس اللاتينية لكتاب (المبادئ) لا على الأصل اليوناني له١٨. مما يدل على أن ادانته لم تكن لشخصية أوريجينوس ولا حتى لأفكاره، لكنها كانت للأفكار التي صاغها روفينوس في ترجمته المتصرفة لكتاب (المبادئ) تلك الترجمة التي رأى أنسطاسيوس ، من خلالها وبسببها، احتمالية لتأويل بعض العبارات أو لصياغتها بما لا يتناسب مع معناها الأصلي الذي قصده أوريجينوس نفسه. وهو ما أشار إليه روفينوس نفسه ، مُترجم كتاب (المبادئ) إلى اللاتينية، في سياق دفاعه عن أوريجينوس.
١٨ أي: لكتاب (المبادئ) في أصله اليوناني كما خطَّهُ أوريجينوس.