تفسير سفر صموئيل الأول
تفسير سفر صموئيل الأول - للكاتب هلال أمين
www.
أبيشاى وداود قال أبيشاى إن الله قد حبس عدوه في يده وطلب منه أن يأذن إليه بضربه برمحه ضربة قاضية عاجلة تقضى عليه في برهة فلا يتمالك من الأنين أو الصراخ لإيقاظ أبنير أو حرسه، لكن داود لم يسمح بذلك، وقال له كلا إني لا أشترك في هذا العمل، فمن الذي يمد يده لمسيح الرب ويتبرأ. عندما تحين ساعة موته يأخذه الله ولابد لي من انتظار اليوم المعين لي من قبل الله.
لو رضخ داود لتحريضات أبيشاى لتعرض لوخزات ضميره ولحُرمت البشرية من نغمات قيثارته العذبة، ووجد ما يبرر سباب شمعي بن جيرا وكلماته القاسية في ذلك اليوم المظلم في حياته. ولقد كان الآن في مقدور داود أن يرنم مزمور ٣٧ «لا تغر من الأشرار ولا تحسد عمال الإثم فإنهم مثل الحشيش سريعًا يقطعون ومثل العشب الأخضر يذبلون» في ضوء ما عمله داود هنا تسطع أقواله هذه بلمعان جديد.
وهكذا ظهرت صفات داود الرائعة. لكن من أين أتته هذه الصفات؟ إن ضيقاته الأخيرة جعلته يلتصق بالرب بقوة وحماس. وقد تعلم في شركته مع الرب الكثير عن صلاحه الذي يفوق الوصف. كانت له القدرة على التمتع بمحبة الله ورأفته وتقديرهما. ولا شك أن وجود داود المستمر في محضر الله قد أجرى فيه تغييرًا أدبيًا ملحوظًا وهذا ما نكتشفه في سفر المزامير «أمل يا رب أذنك. استجب لي. لأني مسكين وبائس أنا. احفظ نفسي لأني تقي. يا الهي خلص أنت عبدك المتكل عليك» (مز ٨٦: ١، ٢).